عمر فروخ

882

تاريخ الأدب العربي

أن يفتح مصر ويبسط حكمه عليها في أواخر شهر ربيع الأوّل من سنة 923 ه ( منتصف نيسان - ابريل 1517 م ) ، فانقرضت بذلك دولة المماليك ودخلت مصر في الحكم العثمانيّ . صورة العصر نستطيع أن نجمل صورة العصر العامّة في عصر المماليك البرجية إذا قلنا إنّها كانت تختلف من صورة العصر في عصر المماليك البحرية في الدرجة والمقدار فقط : كان الضعف السياسيّ والفوضى في عصر المماليك البرجية أكثر ، كما كانت خصائص الأدب أدنى دركة . اشتهر نفر من المماليك البرجيّة منهم سيف الدين برقوق ( 874 - 801 ه ) مؤسّس دولتهم وسيف الدين برسباي ( 835 - 841 ه ) وسيف الدين قايتباي ( 872 - 901 ه ) والأشرف قانصوه الغوري ( 906 - 922 ه ) آخر المماليك البرجيّة ، وهو الذي ذهبت بمقتله دولة المماليك وقامت مكانها في البلاد العربية دولة بني عثمان . وبسقوط دولة المماليك انتهت الخلافة العبّاسية التي كان المماليك قد أقاموها متّكأ لهم في مصر ( 659 - 923 ه ) وانتقل منصب الخلافة ال آل عثمان أيضا . لمّا جاء المماليك البرجيّة إلى الحكم كان تيمورلنك قد بدأ اجتياحه في إيران ثمّ ظلّ يتبسّط في الأرض شرقا وغربا وينشر فيها القتل والخراب حتّى توفّي سنة 807 ه في أيام ناصر الدين فرج بن برقوق ثاني سلاطين المماليك البرجية . واستمرّت الزلازل والطواعين والقحط والغلاء تتوالى كلّها على مصر والشام . ورؤي عدد من المذنّبات لا ريب في أن بعضها كان مذنّب هاليّ الذي يظهر في سماء الأرض مرّة كلّ ستّ وسبعين سنة . وساءت الحياة الاقتصادية في مصر في دولة الجراكسة ( المماليك البرجيّة ) فقد أصبح زمام الاقتصاد في يد القبط حتّى قال الشاعر شهاب الدين بن ساعد الأعرج السعدي ( ت 785 ه ) في المغانم الاقتصادية المقسّمة بين المماليك ( البحرية والبرجية ) وبين القبط :